علي أنصاريان ( إعداد )

63

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

ذلك عادة العرب » فلا شكّ أنّ ذلك عادتهم فيمن لا يكون له من الألقاب أفخمها وأعظمها كالصدّيق ونحوه . « وإنهّ ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى » الواو للحال ، و « قطب الرّحى » الحديدة المنصوبة في وسط السفلى من حجري الرّحى الّتي تدور حولها العليا ، أي تقمّص الخلافة مع علمه : بأنّي مدار أمرها ولا تنتظم إلّا بي ولا عوض لها عنّي كما أنّ الرّحى لا تدور إلّا بالقطب ولا عوض لها عنه . وقال ابن أبي الحديد : عندي أنهّ أراد أمرا آخر وهو أنّي من الخلافة في الصميم وفي وسطها وبحبوحتها كما أنّ القطب وسط دائرة الرحى ، وو لا يخفى نقصان التشبيه حينئذ . وقال في المغني : أراد أنهّ أهل لها وأنهّ أصلح منه للقيام بها ، يبيّن ذلك أنّ القطب من الرّحى لا يستقلّ بنفسه ولابدّ في تمامه من الرحى فنبهّ بذلك على أنهّ أحقّ وإن كان قد تقمّصها . وردهّ - السيّد - رضي اللّه عنه - بأنّ هذا التّأويل مع أنهّ لا يجري في غير هذا اللّفظ من الألفاظ المرويّة عنه - عليه السلام - فاسد لأنّ مفاد هذا الكلام ليس إلّا التفرّد في الاستحقاق وأنّ غيره لا يقوم مقامه ، لا أنهّ أهل للأمر وموضع له . وقوله « إنّ القطب لا يستقلّ بنفسه » تأويل على عكس المراد فإنّ المستفاد من هذا الكلام عند من يعرف اللّغة عدم انتظام دوران الرّحى بدون القطب ، لا عدم استقلال القطب بدون الرّحى . « ينحدر عنّي السّيل ، ولا يرقى إليّ الطّير » ، « انحدار السّيل » لعلهّ كناية عن إفاضة العلوم والكمالات وسائر النّعم الدنيويّة والأخرويّة على الموادّ القابلة . وقيل : المعنى أنّي فوق السّيل بحيث لا يرتفع إليّ وهو كما ترى . ثمّ إنهّ - عليه السلام - ترقّى في الوصف بالعلوّ بقوله « ولا يرقى إليّ الطّير » ، فإنّ مرقى الطّير أعلى من منحدر السّيل فكيف مالا يرقى إليه ، والغرض إثبات أعلى مراتب الكمال للدّلالة على بطلان خلافة من تقمّصها لقبح تفضيل المفضول . « فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا » يقال : « سدل الثّوب يسدله » بالضمّ ، أي أرخاه وأرسله . « ودون الشيء » أمامه وقريب منه . والمعنى : ضربت